سوق الأوراق المالية مقابل الفوركس: دليل علاقتهما
هل تساءلت يومًا عن كيفية ترابط أسواق الأسهم والفوركس؟ يستكشف هذا الدليل العلاقة بينهما، مما يساعدك على اتخاذ قرارات تداول أكثر ذكاءً.
FXNX
writer

To immediately establish the article's core theme of the interconnectedness between the stock and fo
هل لاحظتم يوماً أنه عندما ينخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 2%، يصبح الين الياباني فجأة العملة المفضلة للجميع؟ أو لماذا غالباً ما يؤدي الصعود القوي لقطاع التكنولوجيا في مؤشر Nasdaq إلى إضعاف الدولار الأمريكي؟
إن الأمر ليس مجرد مصادفة، بل هو حوار متبادل. فهذان النظامان الماليان الضخمان — سوق الأسهم وسوق الصرف الأجنبي (فوركس) — في حالة تواصل مستمر. بالنسبة للمتداول المتوسط، فإن فهم هذا الحوار ليس مجرد رفاهية، بل هو الفرق بين التداول بعصب العينين والتداول باستخدام نظام رادار متطور.
في هذا الدليل، لن نكتفي بالنظر إلى التعريفات فحسب، بل سنغوص في آليات سبب تحرك هذه الأسواق معاً (ولماذا تنفصل أحياناً)، مما يوفر لكم استراتيجيات قابلة للتنفيذ لاستخدام سوق الأسهم كمؤشر رائد لتداولاتكم في الفوركس.
نبض المخاطرة (Risk-On/Risk-Off)
في قلب العلاقة بين الأسهم والفوركس يوجد مفهوم يسمى "معنويات السوق". في عالم التداول، نبسط هذا المفهوم إلى وضعين: شهية المخاطرة (Risk-On) والعزوف عن المخاطرة (Risk-Off).
عندما يشعر المستثمرون بالثقة تجاه النمو الاقتصادي العالمي، فإنهم يرغبون في شراء الأصول التي تقدم عوائد عالية، وهذا يعني عادةً الأسهم. هذا هو وضع Risk-On. في هذه البيئة، تتدفق الأموال خارج العملات "الآمنة" وإلى "عملات النمو".
وعلى العكس من ذلك، عندما تندلع أزمة جيوسياسية أو تبدو تقارير الأرباح قاتمة، يصاب المستثمرون بالذعر، فيبيعون أسهمهم وينقلون أموالهم إلى "الملاذات الآمنة". هذا هو وضع Risk-Off.
مثال: تخيل أن مؤشر S&P 500 انخفض بمقدار 150 نقطة في جلسة واحدة بسبب بيانات تضخم غير متوقعة. من المرجح أن ترى زوج AUD/JPY ينخفض بشكل ملحوظ. لماذا؟ لأن الدولار الأسترالي هو عملة "مخاطرة" (مرتبطة بالنمو)، والين الياباني هو الملاذ الآمن النهائي. إذا كان زوج AUD/JPY عند 98.50، فقد ينزلق إلى 97.00 (حركة بمقدار 150 pip) مع نزيف سوق الأسهم.
تسلسل الملاذات الآمنة
عندما ينهار سوق الأسهم، يتدفق المتداولون إلى:
- الين الياباني (JPY): تاريخياً هو الخيار الأول بسبب وضع اليابان كدولة دائنة صافية.
- الفرنك السويسري (CHF): معروف بحياده واستقرار نظامه المصرفي.
- الدولار الأمريكي (USD): عملة الاحتياطي العالمي، رغم أن علاقته يمكن أن تكون أكثر تعقيداً.
أسعار الفائدة: الجسر بين الأسواق
إذا كانت المعنويات هي الحالة المزاجية للسوق، فإن أسعار الفائدة هي الجاذبية. تستخدم البنوك المركزية، مثل الاحتياطي الفيدرالي، أسعار الفائدة للسيطرة على الاقتصاد. وتعد هذه المعدلات المحرك الرئيسي لكل من تقييمات الأسهم وقوة العملة.
عندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، فإنه يجعل الاقتراض أكثر تكلفة للشركات، مما قد يضر بأسعار الأسهم. ومع ذلك، فإن الأسعار المرتفعة تقدم عوائد أفضل للمستثمرين الذين يحملون تلك العملة، مما يجعل العملة أكثر جاذبية.
نصيحة احترافية: راقب "مخطط النقاط" (Dot Plot) أو توجيهات الاحتياطي الفيدرالي. إذا أشار الفيدرالي إلى رفع مفاجئ في أسعار الفائدة، فقد ترى مؤشر Nasdaq 100 ينخفض بينما يرتفع زوج USD/CAD.
رابط العوائد
عوائد السندات الحكومية هي "النسيج الضام" هنا. إذا ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، فإن ذلك غالباً ما يضغط على أسهم التكنولوجيا (التي تعتمد على الديون الرخيصة) ولكنه يقوي الدولار الأمريكي. كمتداول متوسط، يجب أن يكون لديك دائماً مخطط لـ US 10Y Yield مفتوحاً بجانب منصة MetaTrader الخاصة بك.
صراع القوى بين S&P 500 والدولار الأمريكي
تعد العلاقة بين مؤشر S&P 500 والدولار الأمريكي (USD) واحدة من أكثر العلاقات دراسة في التمويل. بشكل عام، تجمعهما علاقة عكسية.
عندما يرتفع مؤشر S&P 500، غالباً ما يضعف الدولار الأمريكي. يحدث هذا لأن المستثمرين العالميين يحتاجون إلى بيع عملاتهم المحلية لشراء الأسهم الأمريكية، ولكن الأهم من ذلك، أن الاقتصاد العالمي القوي (الذي يغذي S&P) يقلل من الحاجة إلى أمان العملة الخضراء.
تحذير: هذه العلاقة ليست قانوناً ثابتاً، بل هي ميل عام. خلال طفرة التضخم في عام 2022، تحركت الأسهم والدولار بقوة في اتجاهين متعاكسين مع رفع الفيدرالي لأسعار الفائدة، ولكن في الاقتصاد المتوازن، يمكنهما أحياناً التحرك معاً. تأكد دائماً من خلال أساسيات التحليل الأساسي قبل فتح صفقة.
سيناريو تداول عملي
لنفترض أن مؤشر S&P 500 اخترق مستوى مقاومة رئيسي عند 5,100.
- حركة سوق الأسهم: اختراق نحو الأعلى.
- ارتباط الفوركس: ابحث عن ضعف في مؤشر الدولار (DXY).
- الصفقة: قد تبحث عن نقطة دخول "شراء" (Long) على زوج EUR/USD عند 1.0820، مستهدفاً 1.0900، مراهناً على أن قوة سوق الأسهم ستقلل من جاذبية الدولار كملاذ آمن.
عملات السلع وصحة الأسهم العالمية
العملات مثل الدولار الأسترالي (AUD)، والدولار الكندي (CAD)، والدولار النيوزيلندي (NZD) مرتبطة بقوة بـ "تجارة إعادة التضخم". هذه الدول تصدر المواد الخام. عندما ترتفع أسواق الأسهم، فهذا يعني أن الطلب الصناعي مرتفع، مما يرفع أسعار السلع — وعملاتها المرتبطة بها.
الرابط بين CAD والنفط
الدولار الكندي حساس بشكل خاص لقطاع الطاقة. إذا كان مؤشر S&P 500 لقطاع الطاقة يرتفع، فهذه إشارة إيجابية قوية للـ Loonie (CAD).
مثال: إذا قفز النفط الخام من 75 دولاراً إلى 80 دولاراً للبرميل، مما أدى إلى صعود أسهم الطاقة، فقد ترى زوج USD/CAD ينخفض من 1.3600 إلى 1.3520. حتى لو كان الدولار الأمريكي قوياً في أماكن أخرى، فإن قوة السلع في كندا يمكن أن تتغلب عليه.
إن إتقان استراتيجيات إدارة المخاطر أمر بالغ الأهمية هنا، حيث يمكن أن تكون عملات السلع أكثر تقلبًا من العملات الرئيسية مثل EUR/USD.
كيفية تداول الدايفرجنس (الاختلاف)
غالباً ما تأتي الفرص الأكثر ربحية عندما تنكسر العلاقة، وهذا ما يسمى الدايفرجنس (Divergence).
إذا كان سوق الأسهم يحقق قممًا جديدة، ولكن الدولار الأسترالي (كممثل للمخاطرة) يفشل في اختراق مقاومته الخاصة، فهذا يشير إلى أن صعود الأسهم قد يكون "جوفاً" أو غير مدعوم بتدفقات رأس المال الواسعة. وغالباً ما يسبق هذا تصحيحاً في سوق الأسهم.
استراتيجية تداول الدايفرجنس خطوة بخطوة:
- راقب S&P 500: حدد اتجاهاً صاعداً واضحاً.
- تحقق من AUD/USD: هل يتبعه في الصعود؟
- حدد الفجوة: إذا حقق S&P 500 قمة أسبوعية جديدة، بينما حقق AUD/USD "قمة منخفضة" (Lower High)، استعد للانعكاس.
- التنفيذ: ابحث عن إشارة بيع على S&P 500 أو إشارة بيع على AUD/USD بمجرد أن يبدأ سوق الأسهم في التراجع.
نصيحة احترافية: استخدم مؤشر VIX (مؤشر التقلب)، والذي يسمى غالباً "مقياس الخوف". عندما يرتفع VIX فوق 20-25، فهذه إشارة للخروج من صفقات الفوركس القائمة على "شهية المخاطرة" والبحث عن فرص دخول في JPY أو CHF.
خاتمة
سوق الأسهم والفوركس ليسا جزرًا منفصلة، بل هما أجزاء من نفس محيط السيولة العالمي. من خلال مراقبة مؤشرات الأسهم مثل S&P 500 أو DAX أو Nikkei 225، فإنك تكتسب رؤية "شاملة" يتجاهلها معظم متداولي الفوركس الأفراد.
تذكر دائماً:
- الأسهم ترتفع = شهية مخاطرة (Risk-On) (شراء AUD، NZD، GBP؛ بيع JPY، CHF).
- الأسهم تنخفض = عزوف عن المخاطرة (Risk-Off) (شراء JPY، CHF، USD؛ بيع AUD، CAD).
خطوتك التالية؟ افتح مخطط S&P 500 (SPX) وقم بمطابقته مع AUD/JPY على الإطار الزمني اليومي. لاحظ كيف يتحركان معاً. فهم هذا الإيقاع هو جزء أساسي من تطوير سيكولوجية التداول لديك والتحلي بالصبر لانتظار الإعدادات الصحيحة.
الأسئلة الشائعة
لماذا يرتفع الين الياباني عندما ينخفض سوق الأسهم الأمريكي؟
يعتبر الين عملة "ملاذ آمن" لأن اليابان دائن عالمي رئيسي. عندما تنهار الأسواق، غالباً ما يقوم المستثمرون اليابانيون بإعادة رؤوس أموالهم إلى وطنهم، مما يخلق طلباً هائلاً على الين. بالإضافة إلى ذلك، يتم إغلاق صفقات "Carry Trade" — حيث يقترض المتداولون الين لشراء أصول ذات عائد أعلى — أثناء الانهيارات، مما يجبرهم على إعادة شراء الين الذي اقترضوه.
هل يمكنني استخدام S&P 500 للتنبؤ بتحركات EUR/USD؟
نعم، ولكن بحذر. بشكل عام، يرتبط مؤشر S&P 500 القوي بزوج EUR/USD أقوى (دولار أضعف). ومع ذلك، إذا كان مؤشر S&P يرتفع تحديداً لأن الاقتصاد الأمريكي يتفوق على أوروبا، فقد يقوى الدولار الأمريكي بالفعل، مما يؤدي إلى انخفاض EUR/USD. انظر دائماً إلى السبب وراء الحركة.
ما هي علاقة "Risk-On" و "Risk-Off" في الفوركس؟
تشير "Risk-On" إلى بيئة سوق يكون فيها المتداولون متفائلين ويشترون أصولاً ذات عوائد عالية وأكثر خطورة مثل الأسهم والدولار الأسترالي. أما "Risk-Off" فتحدث أثناء عدم اليقين، مما يدفع المتداولين لبيع الأسهم والتوجه إلى عملات الملاذ الآمن مثل الين الياباني والفرنك السويسري لحماية رؤوس أموالهم.
عن الكاتب
